الشريف المرتضى
153
الديوان
على سابح في بحار المنون * كفيل بوطء الشّوى بالشّوى « 1 » أنال به فائتات الوحوش * وألمس من صفحتيه السّها إذا ما نظرت إلى لونه * رأيت الدّجى قد تردّى الضّحى عذيرى من مدع للعلى * ولم يحن بالسّير ظهر السّرى ولا حملته ظهور الجياد * ولا رويت في يديه الظّبا وما كلّ ذي عضد باطش * ولا كلّ طرف سليم يرى وبعض الأنام الذي ترتضيه * وبعض الرؤوس مغانى الحجى « 2 » فكم من طرير يسوء الخبير * وكم فرس لا يجارى العفا « 3 » دع الفكر فيمن أعلّ الزّمان * وإلّا فقم باعتدال الشّفا فما غيّرت كفّ ذي صنعة * بأخفى التحلّى مكان الحلى « 4 » وللطبع أقهر من طابع * وطرف الهوى ما خلا من عمى « 5 » سقى اللّه منزلنا بالكثيب * بكفّ السحائب غمر الحيا « 6 » محلّ الغيوث ومأوى الليوث * وبحر الندى ومكان الغنى فكم قد نعمت به ما أشتهي * ت مشتملا بإزار الصّبا تعانقنى منه أيدي الشّمال * ويلثم خدّى نسيم الصّبا وكم وردته ركاب العفاة * فأصدرتها ببلوغ المنى « 7 » إذا ما طمت بي أشواقه * دعوت « الحسين » فغاض الأسى « 8 »
--> ( 1 ) الشوى : الأولى في البيت جمع الشواة وهي جلدة الرأس والثانية : القوائم . ( 2 ) المغانى : جمع المغنى وهو المنزل ، والحجى : العقل . ( 3 ) الطرير : ذو الرواء والمنظر الحسن ، والعفا : ولد الحمار ( الجحش ) وفي نسخة ( ش ) العصى بدل العفا محرفة ( 4 ) بأخفى : أي بأشد إظهارا وهو من « خفاه » أي أظهره . ( 5 ) في ( ه ) والطبع بدل وللطبع . ( 6 ) الغمر : الكثير ، والحيا ( بالقصر ) المطر . ( 7 ) العفاة : جمع العافي والمعتفى وهو طالب المعروف . ( 8 ) الحسين : يعنى أباه .